البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اتبعني أنت:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kate
مشرف قسم
مشرف قسم
avatar

عدد المساهمات : 81
نقاط الترشيح : 22
تاريخ التسجيل : 13/10/2009
العمر : 18

مُساهمةموضوع: اتبعني أنت:   الجمعة 25 ديسمبر 2009, 3:57 pm

تبعني أنت:
_______________

(ونظر بطرس وراءه، فرأى التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعهما، وهو التلميذ الذي مال إلى صدر يسوع في أثناء العشاء وقال له: «ياسيد، من هو الذي سيخونك؟»
,: فلما رآه بطرس سأل يسوع: «يارب وهذا، ماذا يكون له؟»
,: أجابه يسوع: «لو شئت أن يبقى حتى أرجع، فما شأنك؟ اتبعني أنت!»)يو 21 : 20_ 21


أتبعنى أنت هذا نداء الروح لنفسى ولكل نفس تُريد يسوع وتشتهي أن تكون من خاصته الى الابد, .

أن الحياة الإلهية التي أصبحت فى النفس نتيجة عمل الله وخلاصه فائقة على أن يحتويها العقل ويُمسك بها فهي مختلفة تماماً عن كل الأشياء التي تحُيط بنا ونتعامل معها , فنحن نرتاح ونطمئن عندما نعرف ما يحيط بنا ونفسره بالعقل .

ربما يكون هذا التفسير ليس حقيقي ولكن طالما ارتاح له العقل وأعتقد أنه تحت سيطرته هذا يُعطى اطمئنان للإنسان وحتى لو كان غير حقيقي!

ولكن عندما يكون الإنسان أكثر حداثة فى الروح يحاول أن يضع الحياة الإلهية التي تسكن نفسه تحت تفسير العقل , ويخضعها لقوانين العقل ومنطق الحياة الأرضية ,وهذا يجعل الإنسان فى حيرة مستمرة .

لان الحياة الإلهية أعلى بكثير جداً عن العقل وعن جميع تصورات العقل وكل منطق الحياة الأرضية الجسدية .

ليست أعلى فقط من منطق العقل وقوانينه بل أنها تتفوق أيضاً عن الواقع وكل ما يعتبره الإنسان هو الحقيقة والحياة !
فيظن الانسان طالما هو واعى ويرى الاشياء المتحركة من حوله ويحتوى كل ما حوله بالحواس ويلمسها ويراها .,يظن أنه فى اليقين

فعندما كان بطرس فى السجن وجاء ملاك الرب وايقذه ضاربا إياه فى جنبه وكان يسير خلف الملاك حتى أخرجه خارج السجن حتى الباب الحديد المؤدى الى المدينة ,والعجيب جدا أن بطرس:

كان لا يعلم ان الذي جرى بواسطة الملاك هو حقيقي بل يظن انه ينظر رؤيا أع 12 : 9

هذا هو الإنسان ينظر الى اليقين الحقيقي على أنه رؤيا ,مع العلم أن اليقين الحقيقي هو مجال التعامل مع الملائكة والقديسين ,اليقين هو مجال التعامل مع الله والإلهيات فقط وخارج ذلك لايمكن أن يكون يقين أبداً.
والعجيب أيضاً وهذا الذى يكشف طبيعة الانسان وهو فى الجسد دائما يقلب اليقين الى خيال والخيال الى يقين !

فالقديس بطرس وهو فى عمق اليقين الحقيقي يظن أنه يرى رؤية بينما عندما عاد الى نفسه وحواسه الجسدية ظن أنه عاد الى اليقين مع العلم أنه عاد من اليقين الى عدم اليقين !

فقال بطرس وهو قد رجع الى نفسه الآن علمت يقينا ان الرب ارسل ملاكه وأنقذني من يد هيرودس ومن كل انتظار شعب اليهود أع 12 : 11

فالواقع الذى ينظر اليه الإنسان على أنه هو الحياة و اليقين لانه هو الملموس له والذي يستطيع أن يحتويه ببصره وحواسه ,هو فى الأصل غير ثابت ومتغير دائما ومهما طال عليه الزمان ذاهب الى العدم والفناء :
السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول. مت 24 : 35

أما الحياة الإلهية والتي انتقلت إلى الإنسان بالخلاص ليحيا وينعم بها الى الأبد لا تزول ولا تتغير أبدا ,هى أعلى من الواقع وأعلى من كل الأشياء التي حولنا ,لأنها دائمة وغير قابلة للتغير أو الفناء بل هى اليقين الحقيقي وليس هناك اى يقين بخلاف هذه الحياة.


فى بداية أدراك الإنسان للحياة يتعرف على كل شيء بالحواس وتصبح حواس الإنسان هي الباب الذي به ينظر على كل شيء ,ولكن عندما يتعرف الإنسان على المسيح ويختبر شخصه الالهى ,ويلمس القلب محبته السمائية ,يستلم الإنسان من الله أمكانية جديدة تتفوق جداً على الحواس فى أدراك كل ما يخص الله وتكون هى البوابة الجديدة التى يطل منها على السماء والحياة الأبدية !

لابد أن يُدرك ذلك الانسان الروحى السائر فى طريق الحياة والخلود الا تتوقف مسيرته ويظل لعمر طويل محلك سر ,لان طريق الحياة الأبدية والتعامل مع الحياة الإلهية لا يمكن أن يتم بالقدرات البشرية الجسدية .

فجميع القدرات الجسدية لا تستطيع بأى شكل من الاشكال أن تُدرك أى شيئ من الحياة الالهية او تقترب منها بل تكون بالنسبة لها جهالة وسراب وخيال :
ولكن الانسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لانه عنده جهالة.ولا يقدر ان يعرفه 1كو 2 : 14

ولهذا من الضروري أن يعى الانسان الذى وضع كل رجاءه فى اقتناء الحياة الإلهية والتمسك بها أنه لا يستطيع التعامل معها كإنسان طبيعي وبقدرات الإنسان الطبيعي .

حتى لا تظل الحياة الإلهية بالنسبة له جهالة وخيال ومجرد أفكار جميلة ولكنها بعيدة المنال .

ولهذا من كان فى قلبه صدق فى طلب الحياة الإلهية على الفور وبدون جهد من ناحيته او استحقاق يُسلم له المسيح قدرات جديدة فائقة عن طبيعته العادية ,قدرات روحية تكون بمثابة عين روحية ولسان روحي وحواس روحية هي النعمة التي بها يتعامل بها الإنسان الروحي مع الحياة الإلهية ويستطيع أن يُدركها ويلمسها ويتمتع بها على مستوى الحق واليقين .

ولعل هذا يوضح نقطة هامة جدا كثيرا ما كان القديس العظيم القديس أثناسيوس يؤكد عليها مرارا وتكرارا

وهى أن الإيمان بالمسيح يسبق المعرفة ويعتمد على التقوى ,فالإيمان بالمسيح حسب القديس أثناسيوس يأتى نابع من اختبار داخلي وتفاعل مع نعمة المسيح والخضوع لها ,وتتكون فى داخل القلب نتيجة حلول المسيح فى القلب .ويكون الايمان حسب رأى القديس اثناسيوس على محورين:

1_فعل استعلان من الله يؤثر فى فكر الإنسان لقبول الخلاص الكامن فى معرفة المسيح ابن الله
2_ ورد فعل من الإنسان متقبلاً فعل الاستعلان وقابلا للخلاص بمعرفة المسيح فى كل تقوى ووقار

ويكون + أى فعل إيماني من الإنسان نحو الله يسانده فى الحال جذب روحي من الله ليعين الإنسان في ضعف إيمانه

وهذا على العكس من الإيمان بالمسيح الذى يأتى على أساس جدل فكرى ومناقشات فكرية مقنعة لا تستطيع الا أن تصيغ اختبارات الإيمان الحقيقي بالكلمات وغالبا ما لاتستطيع أن يُعبر عن الاختبارات الداخلية الإيمانية حيث تعجز الكلمات فى صيغة الاختبار الايمانى وايضا لا يستطيع الذكاء والعقل ان يُدرك عمق هذا الاختبار الايمانى الداخلي

وهذا الكلام الخاص بالقديس أثناسيوس يؤكده القديس أنطونيوس فيما يلى:
_______________________________________
(( كيف يمكن أدراك الله عن معرفة حقيقية دقيقة؟ هل يكون بواسطة البرهان بالمحاجاة أو بعمل الإيمان ثم ما هو الأفضل ؟
هل الايمان المتولد من عمل الله الداخلي او من البرهان والمحاجاة ؟فعندما أجابوا أن الايمان المتولد من عمل الله الداخلي هو الافضل والاكثر دقة للحصول على المعرفة

.أجابهم أنطونيوس : " أنتم الان أجبتم حسنا ,لان الايمان ينشأ من حالة وتدبير النفس .أما الجدل فهو مجرد اختراع الأذكياء ,أما الذين لهم عمل الايمان الداخلى فلا حاجة لهم الى الجدل الخارجى والبرهان بالمحاجاة ,بل ويكون لهم ذلك نافلة .

لان الذى نعمله بواسطة عمل الإيمان الداخلي تحاولون أنتم تحققوه بالكلمات , وغالبا ما تعجزون حتى عن التعبير عما ندركه نحن باليقين لذلك فإن عمل الإيمان الداخلي هو أفضل وأقوى من محاجاتكم التى تحترفونها ))
القديس أنطونيوس الكبير


وهكذا يتضح من خلال الإباء العظام أثناسيوس وأنطونيوس أن الإيمان بالمسيح حالة أختبارية داخلية تبدأ بالاحتياج الداخلي للمسيح بصدق تام ,وجذب بالنعمة من شخص المسيح ’,هذا الجذب نعمة عالية جدا مُدركة داخل النفس ولها تذوق خاص حقيقي لذتها مستقرة فى القلب ولكن تمر خلال العقل ولا يستطيع أن يلمسها أو يُبرهن عن وجودها وصياغتها فى شكل كلمات تخضع لقوانين العقل والمنطق البشرى الطبيعي.

ولكن دخول المسيح داخل النفس واستقراره باليقين داخل القلب كملك متوج على مملكته الخاصة ,عمل يتم بقوة الروح القدس الذى ارسله المسيح ليسكن فى النفس ,وبعيد عن ترتيب الإنسان أو عن طريق إمكانيات الإنسان بل يتم كعمل سرى فائق عن رؤية الإنسان العادية ,ولكن الروح القدس يعمل بهمة ونشاط مستمر فى تأسيس مملكة المسيح داخل قلب الإنسان ويستخدم جميع الظروف والإحداث التي تُحيط بالإنسان ويُوظفها لحساب تكوين مملكة المسيح فى القلب .

وعجيب هو ربنا يسوع وعجيبة هى محبته الالهية ,عندما يلمح أشتياق بسيط فى قلب الانسان ,يُسرع اليه ويُخاطب النفس بلغة سرية تعرف النفس لانها لغة خالقها وتفرح بها جدا النفس وتتجاوب معها دون أن يستطيع العقل أن يبرهن عليها أو حتى يُدركها !!
ولكن يدخل المسيح الى داخل قلب الإنسان من باب اشتياق الإنسان الى المسيح من باب شعور الإنسان بالضعف الشديد والاحتياج الشديد ويسكن المسيح القلب الضعيف المنكسر ويرتاح المسيح فى منسحق الروح:

قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلص المنسحقي الروح مز 34 : 18

ويستوطن المسيح القلب الضعيف الذى يشعر بأحتياج شديد ومستمر لحضور المسيح فيه .وحضور المسيح فى القلب أعظم نعمة وأفضل كنز ممكن يحصل عليه انسان فى الوجود كله .

واذا ضعف الانسان الذى ذاق حضور المسيح فى القلب وسقط فى أى شيئ من العالم أو أنشغل بأى أمر فى العالم يحجب رؤية المسيح الحاضر فى القلب ,على الفور يشعر الانسان بخسارة جبارة تجعل الحزن يسكن نفسه ولا يطيق هذه الحالة بل يُسرع بدموع شديدة يطلب من المسيح أن يعود للشعور بحضوره فى القلب من جديد

وهذا الحزن الشديد الذى يسكن النفس بمجرد أن يتوه الانسان فى العالم أو ينشغل بأى أخر دليل قوى على يقين حضور المسيح فى القلب مع أن العين البشرية الضعيفة يحتجب عليها رؤية المسيح الحاضر بالقين فى النفس.

وعجيب جدا أيضا هو يسوع وعجيبة هى محبته لانه بمجرد أن يسكن القلب يبدا فى تعديل أوضاع القلب واشتياقا ته يوم بعد يوم فيظل يُنادى الانسان للخروج من نجاسات قلبه وبقوة وصبر عجيب جدا على النفس ,ومهما ضعفت النفس وسقطت فى بئر من النجاسة لا يهدأ المسيح ولا يرتاح روحه حتى يُخرج النفس ويُطهرها ويقدسها بصبر عجيب جدا يفوق ملايين المرات صبر الام على أطفالها مدى عمر طفولتهم كلها وهى كل يوم تنظف لهم ولا ترتاح أبدا اذا شعرت أن طفلها غير نظيف.

ولكن النفس وتربيتها أصعب جدا من تربية الاطفال ولكن حلمة ومحبة الروح القدس تظل تُربى فى النفس حتى تتحرر النفس من جميع شهواتها .,ولايبقى فيها غير شهوة محبة شخص ربنا يسوع المسيح فقط .لا يرتاح أبداً الروح القدس داخل النفس الا أن تتحول لذة النفس فقط فى شخص يسوع المسيح .

وعلى الأيام والظروف السعيدة وغير السعيدة يبنى الروح داخل قلب الإنسان مملكة المسيح ويوجه نظر وقلب الإنسان الى داخله كل يوم ومن خلال كل موقف ليشعر ويتأكد من عملية البناء الداخلية التي تتم فى داخله ,ويربط قلبه بها ويُعلى من قيمتها فى داخله

وكم تسكن السعادة العجيبة والتى ليس لها مثيل أبدا فى العالم داخل النفس عندما يتأسس داخل القلب مملكة المسيح بالحق واليقين ,وعندما تتحول جميع اهتمامات النفس من الخارج الى داخلها حيث يسكن يسوع .

وتزداد جدا السعادة وتمتلئ النفس بالسلام الفائق لكل عقل عندما تبدأ النفس تحكم على يقينية الإحداث بواسطة ما هو داخلها وليس من خلال الإحداث نفسها او قوانين العالم الخارجية .

حيث يصبح يقين الحياة الإلهية التى تسكن فيها هى المعيار التى تقيس به الأمور والإحداث حولها ,ويأتي رد فعلها من داخلها وليس من خارجها لان ما هو داخلها هو اليقين الحقيقي بينما ما هو خارجها هو عدم اليقين

ولهذا يحدث خطا جسيم وتشتت يُحير النفس عندما يختلط الأمر على الإنسان وينظر للسماء والحياة الأبدية عن طريق بوابة الحواس الأرضية ,والتي أعتاد بها أن ينظر لجميع الأشياء المحيطة به ,

فتقف النفس المُحبة للمسيح أمام المسيح تبكى وتسأل المسيح نفسه عن المكان الذى يوجد به الله مسيح القلب والمحبوب له :

ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء فنظرت يسوع واقفا ولم تعلم انه يسوع. . قال لها يسوع يا امرأة لماذا تبكين.من تطلبين.فظنت تلك انه البستاني فقالت له يا سيد ان كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته وانا آخذه يو 20: 15_ 16

هذه الحيرة التى تصيب النفس راجع الى عدم فهم النفس لطبيعة الحياة الالهية المرتفعة جدا فوق جميع القوانين الطبيعية ,وفوق جميع الإمكانيات البشرية التى عن طريقها تُدرك جميع ما حولها .

فالإنسان خاصا أمام الأحداث الخارجية الشديدة وعندما تضطرب النفس من فظاعة الأحداث وضغطها على النفس سرعان ما تستخدم الحواس الجسدية والقدرات البشرية الطبيعية فى إدراك الأحداث والحكم على الأمور ,وتتناساه النفس القدرات الروحية الداخلية ولا تستند عليها فى تقيم الأحداث , ولهذا يحدث التشتيت والحيرة والحزن.

الحقيقة عملية نقل النفس من مرحلة الاعتقاد الخاطئ بأنها تُدرك يسوع وحياته الالهية عن طريق الإمكانيات الجسدية البشرية الى الفهم الصحيح والحقيقي .عن طريق الإمكانيات الإلهية والتى هى بقوة الله الشخصية فقط وكشف نفسه بنفسه ,وإظهاره لنفسه للنفس :
الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني.والذي يحبني يحبه ابي وانا احبه واظهر له ذاتي يو 14 : 21

انا اظهرت اسمك للناس الذين اعطيتني من العالم يو 17 : 6


بعد هذا اظهر ايضا يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية يو 21 : 1

اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم.رو 1 : 19


هذه النقلة فى غاية الصعوبة وتعبر عليها النفس بمرارة وحيرة وتشتت كثير .,كشفها الروح فى الانجيل بوضوح فى حيات التلاميذ عندما انتقلوا من معرفة المسيح حسب الجسد الى معرفته حسب الروح .

وما أكثر المعانات والإخفاقات والانكارات وضعف الأيمان الذى مر به الرسل لكى ينتقلوا من معرفة المسيح حسب الجسد الى معرفة المسيح حسب الروح الذى حل فيهم وسكن نفوسهم يوم الخمسين .

لان معرفة المسيح تبدءا فى الإنسان عن طريق الجسد ويدخل الانسان الى الله فى البداية عن طريق الجسد بالصراخ الشديد النابع عن الاحتياج الداخلي لله .

وبالفعل تتكون داخل النفس معرفة للمسيح عن طريق الجسد ولكن هذه المعرفة تكون ضعيفة جدا ومشوشة الى حد كبير جدا ,ولا يمكن أن تقوم عليه علاقة كيانية بين النفس والمسيح!

,بل هذه المعرفة الجسدية المبنية على قدرات الإنسان البشرية تنهار عند أول اصطدام مع الصليب وتتحول الى إنكار للمسيح بخزي عظيم وعار رغم أن الإنسان يظن أنه يستطيع عن طريق هذه المعرفة الجسدية أن يموت عن المسيح مع العلم أن هذا ليس حقيقي :

قال له بطرس يا سيد لماذا لا اقدر ان اتبعك الآن.اني اضع نفسي عنك., أجابه يسوع أتضع نفسك عني.الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات يو 13 : 38

وعلى هذا يتضح أن معرفة المسيح حسب الجسد وأن كانت هى البداية ليست هى المعرفة الحقيقية التى تنقل الإنسان الى الحياة الأبدية وتفتح له طريق الدخول فى الأبديات ورؤية يسوع بالحق واليقين .
اذا نحن من الآن لا نعرف احدا حسب الجسد.وان كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه بعد(حسب الجسد) 2كو 5 : 16
ولهذا لابد أن تنتقل النفس من معرفة المسيح حسب الجسد الى معرفة المسيح الحقيقية حسب الروح القدس .

هذه المعرفة حسب الروح والتى لا تخضع أبدا لقوانين الجسد أو إمكانيات الأرض ,هى الباب الوحيد للدخول فى معرفة المسيح معرفة حقيقية ,معرفة هى فى النهاية الحياة الابدية .

هى المعرفة الفائقة المعرفة معرفة حية بسيطة تدخل فى النفس فُتحي النفس حياة دائمة لا تنتهي .

العجيب أن هذه المعرفة الإلهية الفائقة عن معرفة الجسد والعقل تأتى خلف معرفة الجسد للمسيح ولكن بمجرد تمسك الإنسان بالمسيح وإصراره على معرفة الله .حينئذاً يبدءا الروح القدس فى بث معرفة المسيح حسب الروح فى داخل النفس .

والعجيب أن الروح يبث هذه المعرفة الالهية داخل النفس ببساطة عجيبة جدا ,وتتسلل هذه المعرفة الى داخل القلب من خلال العقل وبدون أن يدرى بها أو يلاحظها .

وبمجرد أن يُلاحظ العقل هذه المعرفة ويُحاول أن يحتويها يُصاب بالحيرة والذهول أذ يجد أن هذه المعرفة أعلى من جميع إمكانياته .ويظل العقل غير مصدق لقوة وعظمة هذه المعرفة على الرغم من أحساسه بتفوقها على جميع إمكانياته !

0والعجيب بالحق أن المسيح يسكن القلب بمعرفته الالهية وتتعمق معرفة المسيح فى أعماق النفس و عن طريق الروح القدس والإنسان لايدرى بها ,أو يعرف كيف تنمو فى القلب .

ولكنها تنمو وتزداد فى القلب بصورة سرية حتى على النفس! ولكنها تتعمق وتزداد خلف صراخ النفس وطلبها المستمر وإلحاحها نحو المسيح النابع من شعور صادق بالاحتياج الشديد للمسيح.

وهكذا يلمح الانسان من وقت الى الاخر علامات تدل على أستقرار النفس فى المسيح والمسيح فى النفس بدرجة يستحيل معها الافتراق او الابتعاد عنه .

ولكن عندما تجذب الإحداث الخارجية النفس لتُركز بعيد عن داخلها حيث مجال عمل المسيح وروحه فى النفس .وتحكم النفس على الأمور من خلال الإحداث مبتعدة قليلاً عن ما بداخلها سرعان ما تُصاب النفس بالذعر والخوف

ويزداد الخوف والذعر عندما تستسلم النفس لخبراتها الجسدية فى تقبل الإحداث وتنساق خلف مفاهيم وخبرات الإنسان الطبيعي فى تفسير الإحداث .هذا يجعل النفس تشعر بأنها فاقدة لكل شيئ ولا تمسك بأى منقذ تائهة فى بحر العالم تدفعها أمواج العالم ولا تجد أسفلها ارض صلبة تقف فوقها
غرقت في حمأة عميقة وليس مقر.دخلت الى اعماق المياه والسيل غمرني مز 69 : 2

فتخاف النفس وترتعب اذ تجد أنها تغرق وقريبة من الموت وعندما تُحاول أن تمسك فى أى شيئ من معزيات العالم لا تستطيع .كل هذا سببه الابتعاد عن الكنز الثمين الذى غرسه المسيح داخل النفس ولا تُقدر قيمته .بل تصاغر أمامها نتيجة الاقتناع بالخبرات الجسدية الضعيفة والتى لا تستطيع أن تُسعف الإنسان فى تفهم طبيعة الحياة الحقيقة.

ومن أكثر الامور التى تُحير النفس وتُضيف ثقل على ثقلها أنها تُحاول أن تُفسر عمل الله من جهة الآخرين متُخطية حدودها مع نعمة الله الساكنة فى داخلها ,فلا تكتفي أن تنسكب بحب وأتضاع أمام الروح ليكشف لها خطته فى تتميم طريق خلاصها

بل تتخطى حدودها لتتدخل فى ما لايُعنيها وتُحاول أن تعرف مصير وعمل الروح من جهة أخواتها وهذا غير مقبول من نعمة المسيح :

فالتفت بطرس ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعه وهو ايضا الذي اتكأ على صدره وقت العشاء وقال يا سيد من هو الذي يسلمك. , فلما رأى بطرس هذا قال ليسوع يا رب وهذا ما له يو 21 : 20 _ 21


أه من نفسى يارب دائما تتدخل فيما لا يُعنيها ولكن عندما يكون هذا التدخل بخصوص مصائر الآخرين يكون غير مقبول بالمرة .

أسألك نفس السؤال دائما يارب وهذا ما له ؟ وما هو مصيره ؟

بل أحيانا أقف متعجب من عملك وأعتب عليك وأنس أننى أحكم حسب الجسد بينما أنت جميع أحكامك مرتفعة جدا عن الجسد وكلها حسب الروح وقوانين الروح والحياة الأبدية .

ولكنك ترد على نفسى بحزم وقوة :

قال له يسوع ان كنت اشاء انه يبقى حتى اجيء فماذا لك.اتبعني انت. يو 21 : 22

هذا هو ردك يارب ماذا لى ليس من حقى أن أسأل عن مصير الآخرين ولو حتى الأخر هذا هو أعز صديق لى بل هو رفيق طريق الحياة ,ولنا نفس المصير والمستقبل ,بل وشريك معى فى الشهادة لقوة وحب الله

ولكن كل هذا لا يُعطينى الحق فى سؤال المسيح عن ماذا ينتظره بل المطلوب أن أكتفى فقط بأن أتبعك أنت فقط ,فلقد تحدد الموقف وحسمه يسوع كل الشغل الشاغل فى أنى أتبعك من كل قلبى ومن كل فكرى

وأترك تخطيط الطريق لصاحب الطريق وأثق فى محبته وأن جميع أعماله مهما سببت لى فى حيرة هى أعمال محبة ولسعادة الإنسان فى النهاية فقط يكون الاهتمام الأعظم فى أن أتبعك.

صلاة :
________________________________
ربى يسوع حقيقى ما أعجب حبك لنفسى ,أنه شيئاً مُذهل بالحق ,أنت لمحت فى قلبى أشتياق نحوك فلم تتجاهله أبداُ ولم تنظر الى نفسى وما هى أننى لاشيئ وأنسان تافه وليس لى أى قيمة أو مركز أدبى او لى أى ذكره بالمرة فأن مجهول بجميع المقاييس ,
وليس هذا فقط بل سيرتى كلها لا تسر وحياتى كلها خطايا وأعمال قبيحة تخزى منها نفسى أصلا ولكن أن لم تُعطى كل هذا أى أهتمام بل الاشتياق الذى تكون فى قلبى نحو شخصك الالهى الجميل حرك قلبك ومشاعرك نحوى وانت فى علو سماك .

والمفاجأة ألكبري لنفسي أنك أتيت وسكنت فى نفسي وصار قلبي النجس هو مكان لك تماما كما كان بيت لحم ومذود البهائم مسكن لك !!

وانا شاعر بضعفى الشديد على جميع المجالات وأصرخ نحوك طالب للمعونة أجدك ترد علي من داخل نفسى تعجبت جدا فى البداية ولكن أطمئنت جدا لصوتك الحلو الذى يأتى من داخلى

وفرحت جدا بدخولي الى مخدعي لانى سوف اسمع صوتك وأتقابل معك فى نفسي وليس خارج عنى ,لم يكن الامر فى البداية مقُنع او يمكن أن يُصدقه العقل ,ولكن استمرار شعوري بحضورك حتى بعد خروجي من مخدعي ودخولي فى صراع الحياة صار يؤكد لى حقيقة ما يحدث فى داخلى وأنا لا استطيع أن أُدركه !!

وتكونت فى نفسى لذة عالية من شعورى بحضورك فى داخلي أخذت تزداد وتزداد يوم بعد يوم حتى تفوقت على جميع لذات حياتى ,فصرت أنت لذتى الحقيقة والوحيدة يارب .

واليوم يكشف لى روحك بالنعمة ان ما هو تكون فى داخلى هو اليقين ,وكل ما هو خارج عنى وما هو حولى وما يُسميه الناس الواقع هو عدم اليقين .

وتدعوني يارب أن احكم بما فى داخلى حيث أنت تسكن على ما يدور خارجي لكى يكون الحكم صحيح ويكون رد فعل نفسى صحيح ,هذا أمر عالى وصعب كتير يارب على نفسي ولكنه طريق الحياة لان جميع ما هو حولنا سوف يزول وينتهي ,ولكن ما يتكون داخلنا بالروح القدس هو الذى سوف يبقى وينقلنا الى حياة لا تنتهي .

لهذا يارب أتضرع إليك أن تهبني معونة روحية تسندني فى أن أستطيع أن أنقل كل أهتمامى وأحكامي لتكون حسب ما تصنع داخلي ,أنر عيني الداخلية حتى أستطيع أن أرى وأعيش فى اليقين الحقيقي الذى هو مجال الإحساس بحضورك والتفاعل معك

أشعر أن هذه النقلة من الحكم على الامور بالواقع الملموس الى الحكم على الامور باليقين غير الملموس ليس سهلاً ويحتاج الى معونة كبيرة منك وأنت يارب محب وكريم ولا تبخل ابدا علينا بأى شيئ فأعطنا يارب ان نختبر الحياة باليقين الذى أنت أدخلتنا فيه بدون أن ندرى يوم أن دخلت فى طبيعتنا وأخذت جسد وطبيعة بشرية مثلنا فدخلنا على الفور فى اليقين الحقيقي ,وما تبقى غير أن نختبر ونؤمن باليقين الذى نحن فيه

فأذا كان أيماني ضعيف جدا فأرجوك وابكى تحت قدميك اعن ضعف أيماني لكى اختبر اليقين الحقيقي وأتمسك بواقع أظن انه حقيقي وهو زائل بل اعطنى ان أتمسك باليقين الذي صرت فيه حتى اعبر به ومن خلاله الى الراحة الحقيقة امين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jesus with us
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 1331
نقاط الترشيح : 214
تاريخ التسجيل : 18/06/2009
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: اتبعني أنت:   الجمعة 25 ديسمبر 2009, 4:57 pm

روووووووووعة يا كاتى


اذكروني في صلواتكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسيم
عضو متألق
عضو متألق
avatar

عدد المساهمات : 108
نقاط الترشيح : 6
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: اتبعني أنت:   الأربعاء 18 أغسطس 2010, 10:35 am

برافوووووووووووو كاتي بجد هايل الرب يبارك خدمتك الجميله


Rolling Eyes Rolling Eyes Rolling Eyes
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اتبعني أنت:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 
††المنتديات الكنسية††
 :: منتدي التأملات الروحية
-
انتقل الى:  
الساعة الانبتوقيت القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اكليسيا
حقوق الطبع والنشر©20010 - 2009