البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تفسير سفر الرؤيا ( الحلقة الثانية )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الراعى
مشرف قسم
مشرف قسم


عدد المساهمات : 157
نقاط الترشيح : 47
تاريخ التسجيل : 23/07/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: تفسير سفر الرؤيا ( الحلقة الثانية )   الخميس 05 أغسطس 2010, 11:37 pm

تابع تفسير سفر الرؤيا لنيافة الانبا موسي اسقف الشباب


الأصحاح الثانى

رسائل إلى أربعة كنائس

أتجاهات التفسير : رجاء مراجعة مقدمة تفسير الأصحاح الأول .

اولا : كنيسة أفسس : ( 2 : 1 – 7 ) .

أسقف هذه الكنيسة كان على الأرجح القديس تيموثاوس والكلام موجه إلى الكنيسة كلها وليس فقط إلى تيموثاوس الذى وصفه بولس بأنه " العامل معى " ( رو 16 : 21 ) و " الأمين فى الرب " ( 1 كو 4 : 17 ) ، " والأبن الصريح فى الأيمان " ( 1 تى 1 : 2 ) ، و " انسان الله " ( 2 تى 3 : 10 ) .

وكثيرا ما يكون حديث الرب للأب الراعى لكى يسمعه الأولاد فيصححوا مسارهم الخاطىء .

1- كما ذكرنا تشير الأفتتاحية إلى ضابط الكل ، الممسك السبعة كواكب ( الأساقفة ) والماشى وسط السبع منائر ( الكنائس ) .

2- وصف الحالة :

+ أعمال مقدسة وتعب وصبر فى الخدمة .

+ رفض للشر والأشرار .

+ اختبار لمدعى الرسولية والخدمة وكشف لهم .

+ بغضة أعمال النقولاويين اتباع نيقولاوس الذى يرى الشراح أنه كان يدعو إلى " الزواج على الشيوع " .

+ برودة بدأت تدب فى المحبة الأولى ، فمع أن العصر الرسولى انتشرت فيه المسيحية فى كل العالم إلا أنه لم يسلم من بعض الهراطقة مثل دعاة الردة إلى اليهودية ، ودعاة الخلاص بالمعرفة العقلانية أى الغنوسيين ودعاة النسك المنحرف وقمع الجسد ، ودعاة " عبادة الملائكة " وهكذا .

3- الرســـــالة :

" اذكر من أين سقطت وتب " فهناك نقطة نزل من عندها المنحنى ، يجب أن تدرس أين هى ؟ وما السبب فى فى بدء الأنحدار هذا ؟ وحين نكتشف أصل الداء يسهل العلاج ، أما إذا عرف الأنسان سر الأنحدار ولم يهتم بإصلاح حاله والعودة إلى محبته الأولى وتكريسه الأول فإن الله يهدده بأنه سيزحزح منارته من مكانها وبالفعل أين المسيحية الآن فى تركيا ؟ لقد انتهت منذ فترة طويلة وإلى يوم لا يعلمه إلا الله .

4- الوعد :

من يغلب سيأكل من شجرة الحياة التى فى وسط فردوس الله حيث يسوع الماشى وسط المناير السبعة .

ثانيا : كنيسة سميرنا ( 2 : 8 – 11 ) .

أسقف هذه الكنيسة كان هو القديس " بوليكاربوس " ( أى كثير الثمار "
أسقف أزمير – وهو الذى استشهد حرقا بالنار سنة 169 م ، ويعتبر تلميذا مباشرا للرسول ، وخادما ناريا ممتلئا محبة ، لما ثار الأضطهاد أصر تلاميذه على تهريبه ليرعاهم ويشددهم فرأى الوسادة تحترق تحته فى رؤيا فعرف أن الله يدعوه للأستشهاد حرقا بالنار ، وهكذا سلم نفسه للجند ورفض كل إغراءات الحاكم ، كما رفض أن يربطوه فى العمود الخشبى وسط كومة من الحطب وصلى وأحرقوه ، لكن النار كانت كشراع من حوله فلم يمسه سوء ، ولما أندهش الناس طعنه جندى بحربة استنزفت دماءه الغزيرة الطاهرة بقوة ثم انطفأت النار .

وصف عناصر الرسالة :

1- الأفتتاحية : من الأول والآخر ، الميت القائم حيا .... هذا تشجيع للمؤمنين على الموت حبا فى المسيح بكر الراقدين .

2- وصف الحالة :

+ لا نسمع كلمة تأنيب واحدة ، فهى كنيسة الشهداء ، كنيسة الحب الباذل حتى الموت .

+ أعمال مقدسة .

+ ضيقة كالطحن .

+ فقر مادى وغنى إيمان .

+ تجديف اليهود يحتملونه فى صبر .

+ الآم قادمة فى حلقات عشر حسب عدد أباطرة الرومان القساة من نيرون إلى دقلديانوس .

+ سجن ، بإيحاء من الشيطان .

3- الرسالة : " كن أمينـــــا إلى الموت " أى إلى حد الأستشهاد ، " فسأعطيك إكليل الحياة " فليس المهم حياة هذا الدهر بل الدهر الآتى .

4- الوعد : " من يغلب لا يؤذيه الموت الثانى " .. لأن الشهيد يموت الموت الأول الجسدى ، ولكنه لا يموت الموت الثانى الأبدى ، وهذا هو الأخطر .

ثالثا : كنيسة برغامس : ( 2 : 12 – 17 ) .

أسقف هذه الكنيسة كان يدعى على الأرجح " كاربوس " وهذا خليفة أنتيباس الأمين الذى كرز بأسم المسيح بأمانة فى رغامس الممتلئة من فعل الشيطان حيث دعيت " كرسى الشيطان " وإذ انتصر أنتيباس على الشيطان فى مواقع كثيرة كالكرازة والطرد من أجساد البشر هيج عليه الوثنيين فطرحوه فى إناء نحاس ، وأشعلوا النار تحته ليعذبوه حتى مات .

عناصر الرسالة :

(1) الأفتتاحية : من الذى له " السيف الماضى ذو الحدين " أى سيف الكلمة ، فهذه الكنيسة بها انحرافات كثيرة وتحتاج إلى سيف الكلمة .

(2) وصف الحالة :

+ أعمال مقدسة فى مكان نجس يسكنه الشيطان .

+ تمسك بأسم المسيح وعدم انكار للحق الإلهى رغم ضغوط العدو .

+ تقديم شهداء مثل أنتيباس الأمين .

+ البعض يعيشون حسب تعاليم بلعام الذى نصح بالاق أن يلقى معثرة أمام بنى إسرائيل ليتخلى عنهم الرب وهى أن يأكلوا مما ذبح للأوثان وأن يزنوا ( انظر سفر عدد 24 ، 25 ، 31 ، 2 بط 3 : 15 ) .

+ والبعض الآخر يتمسكون بتعليم نيقولاوس عن الزواج الجماعى .

(3) الرسالة : من يغلب سيأكل من المن المخفى ( المسيح فى السماء المن الحقيقى ) ويأخذ حصاة بيضاء ( كانت تعطى الظافرين كميدالية أو نيشان ) ويعطى إسما جديدا علامة أنه من خليقة جديدة ، من أولاد الله المرتبطين به

رابعا : كنيسة ثياترا : ( 2 : 18 – 29 ) .

كان
أسقف
هذه الكنيسة فى رأى البعض هو ايريناوس تلميذ بوليكاربوس الذى كان بدوره تلميذا ليوحنا الحبيب وكان ايرياوس غيورا فى محبته وخدمته ، ولكن الرسالة موجهة إلى الكنيسة ، أو إلى عصر الشكلية أو المظهرية الذى أتى فيما بعد .

.






عناصر الرسالة :

(1) الأفتتاحية : من الذى عيناه كلهيب نار " أى الفاحص القلوب والكلى ، لا يخفى عليه شىء " وصاحب " رجلى نحاس نقى " رمز الثبات والصلابة على مر الدهور والأجيال ، هى تبيد وهو يبقى .

(2) وصف الحالة : هذه أطول رسالة وفيها يتحدث الرسول عن :

+ أعمال وتعب وخدمة حتى أن الأعمال الأخيرة أكثر من الأولى .... أى أن هناك نمو فى الغيرة .

+ لكن فى هذا لا يمنع التوبيخ من أجل " أيزابل " التى تغوى المؤمنين أن يأكلوا مما ذبح للأوثان وبزنوا ... فمن هى إيزابل هذه :

- البعض يقول أنها " كاهنة وثنية " توهم الناس أنها تتنبأ وتعرف المستقبل وهذا خطأ لأن إيزابل هذه ستقوم من داخل الكنيسة .

- والبعض يرى أنها " ليديا " بائعة الأرجوان وقد عادت بنفوذ كبير لثروتها ، وانحرفت وأبعدت الكثيرين . لكن هذا تجن بلا مبرر ولا سند على ليديا المباركة .

- الرأى الأرجح أنها رمز لقوة تنشر الشر ( أكل ما ذبح للأوثان والزنا ) .. إنها رمز للتعاليم الفاسدة .....

- ورغم مرور الزمان على هذه البدع لم يتب تابعوها ، لذلك فالله يوجه إليها إنذار بأن تتوب وإلا طرحهم فى الضيقة والموت والدينونة العتيدة .

(3) الرسالة : أنها مجرد الحفاظ على التعليم السليم ورفض هذه التعاليم والمسالك الخاطئة .

(4) الوعد : من يغلب سيأخذ " سلطانا على الأمم " أى سينتصر على كافة نزعات الشر ، وسيرعى الأمم " بقضيب من حديد " أى سيخدم ويفصل كلمة الحق باستقامة كل شىء ويميز الأمور المتخالفة .


الأصحاح الثالث

رسائل إلى ثلاث كنائس

خامسا : كنيسة ساردس ( 3 : 1 – 6 ) .

فى أيام يوحنا الرائى كانت ساردس مدينة غنية ولكنها منحلة .. ونحن لا نعرف من هو أسقف تلك الكنيسة ولكننا كما ذكرنا نستطيع أن نأخذ من الرسالة الموجهة إليه التعاليم النافعة لحياتنا أبد الدهر ، كما أنها ربما تشير إلى عصر أنتشت فيه الكنيسة الكاثوليكية بخمر المجد الأرضى واتجهت نحو صكوك الغفران ومحاكم التفتيش ، مما أحدث ثورة إصلاحية من داخلها ومن خارجها ، ولكن غيبة العودة الجادة إلى جذور الكنيسة المتأصلة فى أرثوذكسية الشرق أحدثت انقسامات وحروب وطوائف جديدة ؟

ولهذا يدعو الرب الكنيسة " ساردس " أى بقية الحياة التى فيها والمحتاجة إلى نفخة وإضرام ...

عناصر الرسالة

1- الأفتتاحية : من الذى له السبعة أرواح الله " أى من الله والروح القدس الكامل ، والسبعة كواكب " أى الله ضابط الرعاة والأساقفة .

2- وصف الحالة :

+ الأعمال الشكلية تعطى إحساس الحيوية ومظهرها دون حياة حقيقية فى الجوهر .

+ هناك أسماء قليلة حافظت على الأيمان والحياة الحقة ، وهؤلاء يستحقون أن يمشوا مع الرب فى ثياب بيضاء إشارة إلى نقاوتهم ونصرتهم .

3- الرسالة :

+ أن يسهر ويراقب نفسه وحالة الخدمة بالكنيسة .

+ أن يشدد ما بقى، حتى لا يموت ، وذلك بأن يضرم فيه نار الروح القدس .

+ أن يدرس ما عنده من بركات إيمانية وتعاليم مقدسة ويحافظ عليها ويسلك بموجبها ، وإلا فسوف يسقط تحت دينونة فجائية لأن يوم الرب قادم ولكن كلص .

4- الوعد :

+ من يغلب " سيلبس ثيابا بيضاء " أى ثياب البر الإلهى الذى يتشح به المؤمنون فى المجد ، " ولن أمحو أسمه من سفر الحياة " أى سيكون له نصيب مع المفديين ، " وسأعترف بأسمه أمام أبى وأمام ملائكته " أى سأعطيه مجدا أبديا فى حضرة الله والملائكة القديسين .

سادســــا : كنيسة فيلادلفيا : ( 3 : 7 – 13 ) .

تقع فيلادلفيا فى آسيا الصغرى ، ومع أنها سقطت فى يد الأتراك فى القرن الرابع عشر إلا أنها تضم بعض المسيحيين يرعاهم أسقفها ، والكلمة فيلادلفيا معناها " محبة الأخوة " مما يجعلها تشير – فيما يبدو – إلى عصر العمل المسكونى الذى يسود العالم اليوم ويجعل الكنائس تتقارب فى حب تمهيدا لوحدة فى الأيمان نرجو أن يسمح بها الرب تنفيذا لكلمته " يكون الجميع واحدا " ( يو 17 : 21 ) .

عناصر الرسالة :

1- الأفتتاحية : من " القدوس " وهى صفة ينفرد بها الله وحده ، حتى صارت أسما من أسمائه المباركة يمكن أن يكون الأنسان قديسا أو مقدسا لكن الله وحده هو " القدوس " أى كلى القداسة ، القداسة بطريقة مطلقة ، جوهر القداسة بل ما هو أسمى من ذلك مما يسمو عن إدراكنا .

" الحق " فهو الصدق كله ، وهو النور ومنه تكون الأستنارة وهو المرشد ومنه يكون سواء السبيل .

" الذى له مفتاح داود " أى ضابط لكل شىء عبر التاريخ والأماكن يفتح ولا أحد يغلق ، ويغلق ولا أحد يفتح ، إنه كلى القدرة ، وبغيره ليس سوى العدم واللاوجود - وصف الحالة :

+ باب مفتوح للكرازة وقوة يسيرة ومساندة إلهية ، وذلك لأنه حفظ كلام الرب ولم ينكر أسمه .

+ الله يحبه ويقدر ظروفه وسيجعل أجناد الشياطين ودعاة التهود يأتون ويسجدون عند رجليه .

+ لقد صبر من أجل الرب ، والرب لن يتخلى عنه فى ساعة التجربة أى فى أيام حل الشيطان ، فى الأيام الأخيرة أيام الأرتداد .

+ ويدعوه أن يتمسك بما عنده من جهاد وصبر وإيمان وتعليم وحسن حتى لا يفشل ويأخذ أحد إكليله .

الوعــــــد :

" من يغلب سأجعله عمودا فى هيكل إلهى أى سيصير كارزا جبارا تعتمد عليه الكنيسة " ، " ولا يعود يخرج إلى خارج " أى سيكون فى عمق قلب الله وبيت الرب " واكتب عليه أسم إلهى " علامة ملكية الرب له ، " واسم مدينة إلهى أورشليم " علامة ميراثه الأبدى ، " وإسمى الجديد " علامة بنوته الأبدية لله فصار يحمل أسم الله باستمرار .

سابعا : كنيسة لاودكيــــة : ( 3 : 14 – 22 ) .

هى المدينة التى أسسها أنطيوخس السورى ( 250 م ) ودعاها بأسم زوجته وكانت هذه المدينة على الطريق التى تصل آسيا ببعضها ، لذلك أشتهرت بالتجارة والغنى المادى والأنحلال الخلقى ، كما كانت مركزا لصنع الثياب والطب وكحل العيون ، وكانت تحوى جالية يهودية ضخمة .

أما أسقفها فغير معروف وإن كان البعض يرى أنه أبن القديس فليمون الذى أرسل له بولس رسالة .

عناصر الرسالة

1- الأفتتاحية : هذا يقوله " الأمين " وهى كلمة عبرية معناها " الحق " أنا هو الطريق والحق والحياة " ( يو 14 : 9 ) . " الشاهد الأمين " أى الكائن فى حضن الآب والعارف لأعماق الأمور ، والأمين الصادق فى كلامه وإرشاداته " بداءة خليقة الله " أى " أصل ومبدىء الخليقة " أى أنه الخالق الذى خلق كل شىء المنفصل عن كل الخليقة .

2- وصف الحالة :

+ أعمال هذا الأسقف غير معروف ليست حارة ولا باردة لكنها فاترة يؤدى العمل بفتور وبلا حرية .

+ ولذلك فالله مزمع أن يتقيأه من فمه .

+ ولكن لماذا لا يقبل الله الفتور بدلا من البرودة ؟ لأن الفتور يعطى صاحبه إحساسا بالأكتفاء فلا يفكر

فى التوبة أو النمو .

+ ثم يستعير الرب ما تتسم به المدينة ليصف به حالة الكنيسة والأسقف فهى مدينة غنى وهو يحس بالغنى الزائف بينما هو فى الواقع فقير ، والأسقف يحس بأنه فطين ومبصر لكنه للأسف أعمى ، كذلك فالمدينة كانت مركزا لصنع الثياب ، لكنه فى الحقيقة كان عريانا من ثوب النعمة .

3- الرسالة : يقدم له الرب نصيحة مثلثة :

أن يشترى من نعمته ذهبا مصفى بالنار أى أن يقتنى النعمة الغنية .

وثيابا بيضاء أى ثياب النقاوة والبر .

وكحلا لعينيه أى استنارة إلهيــــة .

4- الوعــــــد :

" من يغلب ، يجلس معى فى عرشى " يا للمجد ! أن نجلس مع الله فى عرشه الخاص !! ليس مجرد أن نحيا معه فى بيته الأبدى ، بل أن نجلس معه فى عرشه الخاص !! ويشبهنا بالسيد المسيح نفسه الذى غلب وجلس فى يمين العظمــــة .

خاتمــــة : " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " مما يوضح أن هذه الرسالة هى لكل الناس فى كل العصور . فليعطنا الرب أن نكون سامعين عاملين بالكلمة ( يع 1 : 22 ) .

الأصحاح الرابــع

مشهد سمـــائـــى

نظر يوحنا وإذا " باب مفتوح فى السماء " علامة بدء استطلاع ما كان مخفى عن البشر ، ولذلك يدعى يوحنا فى الكتب الكنسية القديمة " صاحب الجليان " أى صاحب اجلاء الأمر الغامض وكشف المقاصد المستورة ، ولهذا نسهر فى سبت النور لنتطلع نحو السماء المفتوحة التى فيها نرى يسوع فى المجد الأسنى ، جسده كان فى القبر متحدا بلاهوته المجيد ، وإذا ما انفتحت السماء تقبلت الدعاء ، أو سكبت الروح ، أو شهدت للأبن .

" والصوت الأول الذى سمعته كبوق يتكلم معى " كثيرا ما يبدو صوت الله مهيبا ومخيفا ومع أنه الآن يحمل إلينا رسالة الحنان والفداء ، ولعلنا نذكر صوت الأب وهو يشهد للأبن " مجدت وأمجد أيضا " ( يو 12 : 28 ) وكيف أن الناس تصوروا الصوت رعدا ، وكذلك حينما سمع رفقاء بولس الصوت دون أن يميزوا الكلمات ( قارن أع 9 : 7 مع أع 22 : 9 ) .

" اصعد إلى هنا " أى بالروح ، فأريك ما لابد أن يصير بعد هذا ، هنا كشف المستقبل للكنيسة كنهاية لصراعها مع الشر ، فماذا رأى يوحنا ؟ رأى لوحة رائعة نتمنى أن تسجلها يد فنان ملهم .




· " العرش " رمز الملك .

· " وعلى العرش جالسا " رمز الحكم والأستقرار .

· " منظره شبه اليشب والعقيق " اليشب أبيض والعقيق أحمر رمز النقاوة والفداء ، فالملك السمائى قدوس وفاد .

· " وقوس قزح حول العرش شبه الزمرد " يدركنا بالميثاق الذى قطعه الله مع البشر بعد الطوفان ، كان يرى قوس قزح فيرحم الأنسان ، ملكنا إذن رحيم ( القدوس ، الفادى ، الرحوم ) .

· " وحول العرش أربعة وعشرون عرشا " إنها عروش عليها يملك القديسون حسب وعد الرب " من يغلب يجلس معى فى عرشى " ( رؤ 3 : 21 ) ورقم 24 ضعف رقم 12 وهو يرمز إلى الديانة المنظمة : الأسباط الأثنى عشر ثم التلاميذ الأثنى عشر . إنهم إشارة إلى كنيستى العهدين القديم والجديد .

· كلمة " شيخ " فى الأصل اليونانى " بروسفيتيروس " ومنها كلمة " برسفيا " أى شفاعة ، أنهم إذن كهنة أو قسوس وهما نفس الكلمة المترجمة " قسوس " فى ( أع 20 : 7 ) .

· " جالسين " فى استقرار .

· " متسربلين بثياب يسض " فى نقاوة ووقار .

· " وعلى رؤوسهم أكاليل ذهب " رمز البر الإلهى الذى اتشحوا به ، والمجد الإلهى الذى حصلوا عليه .

· " من العرش يخرج بروق ورعود وأصوات " .... البروق تشير إلى مواعيد الله فالبرق يسبق المطر ، والرعود رمز الأنذارات الإلهية حيث يكون الصوت مخيفا ، والأصوات رمز توجيهات الله فى كلمته الحية .

· " أمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هى سبعة أرواح الله " رمز نار الروح القدس ، الذى يطهر ويقود ويدين .

· " وقدام العرش بحر زجاج شبه البلور " رمز المعمودية التى بدونها لا نقترب إلى عرش الله ولا نتحد به " من آمن واعتمد خلص " ( مر 16 : 16 ) ، و " من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " ( يو 3 : 5 ) .

· " فى وسط العرش وحوله أربعة حيوانات مملوءة عيونا من قدام ومن وراء " هذه كائنات غير متجسدة ممتلئة حكمة وأبصار سواء من قدام ، أى ترى المستقبل ، أو من وراء أى ترى الماضى ، وهو بالترتيب : شبه أسد – شبه عجل – شبه انسان – شبه نسر طائر .

وهنا يجتهد المفسرون فى آراء مختلفة مثل :

1- إنها تشير إلى صفات الله وكمالاته ، فالأسد رمز القوة ، والثور رمز الخدمة ، والأنسان رمز الحكمة ، والسر رمز التعالى والسمو .

2- أو تشير إلى أنواع الخليقة إلى أنواع الخليقة : فالأسد رمز الحيوانات المفترسة ، والثور رمز الحيوانات الأليفة ، والأنسان رمز مملكة البشر ، والنسر رمز الطيور والكل يمجد الله الخالق .

3- لكن الأرجح أنها اشارة إلى البشيرين الأربعة متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، الذين حملوا بشارة الرب إلى كل المسكونة .

وكثرت التفسيرات ، وكلها تفسيرات جميلة ومقبولة تشير فى جوهرها إلى لا محدودية السيد المسيح ، إذ يستحيل أن يحده عقل بشرى أو تشبيه مهما كان ، انه الإله العالى الساكن فى نور لا يدنى منه ، أو قل هو الضباب المقدس الذى يحجب رؤية من يدخل إليه ، أو هو الشمس المحرقة التى ترفض اقتحام العين لها .

وهذه الكائنات لكل منها " ستة أجنحة " رمز خفة الحركة ، وسرعة الأنتشار مملوءة عيونا رمز البصيرة والحكمة الروحانية ، وهى تصلى باستمرار " قدوس قدوس قدوس " اسم لله وصفة ينفرد بها تعالى ، يكررونها ثلاث مرات إشارة للثالوث وتأكيدا للمعنى " الإله القادر " لأن بيده الكل " الذى كان " فى الماضى والكائن " فى الحاضر " والذى يأتى فى المستقبل فهو فوق الزمان ، أزلى أبدى سرمدى .

ومع الترنيم العذب المهيب يخر الكل سجودا ، ويطرح القسوس أكاليلهم تحت قدمى المسيح ، فهو الوحيد المستحق ذاتيا للمجد ، أما هؤلاء ونحن فأكاليلنا مكتسبة منه ، دفع هو ثمنها من دمه ووهبها لنا مجانا ، فهى منه وإليه ، وهو الخالق " أنت خلقت كل الأشياء وهو الحافظ " وهى بإرادتك كائنة .. له المجد .

الأصحاح الخامس

الخروف والسفر المختوم

هنا يتحدث الرائى عن " السفر المختوم " الذى رآه على يمين الجالس على العرش وكان السفر مكتوبا " من داخل ومن وراء " أى مليئا بالأسرار والأعلانات ، والأختام التى بها السفر كانت " سبعة " ورقم 7 هو رقم الكمال فهى إما تعنى كمال الغموض عنا ، أو كمال تاريخ الكنيسة وعصورها ، أو كمال مقاصد الله التى يعلنها لنا فيه .

ثم رأى " ملاكا قويا ينادى بصوت عظيم " علامة أن الخطب جلل " من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه ؟ وسؤال فيه تحدى ! فلم يستطع أحد فى السماء ( الملائكة ) ولا على الأرض ( البشر ) ولا تحت الأرض ( الشياطين ) ( خرو 20 : 1 – 4 ، 14 : 15 ) أن يفتح السفر ولا حتى أن ينظر إليه .

وبدأ يوحنا يبكى من أجل هذا الموقف العصيب ! إلا أن واحدا من القسوس طمأنه قائلا : " لا تبك هوذا قد غلب الأسد الذى من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة " .

الأسد لأنه الملك ابن الملك ، وحسب النبوات التى أشارت إليه بقولها : " يهوذا جرو أسد " ( تك 49 : 9 ) .. وهو من سبط يهوذا حسب الجسد وتحقيقا للنبوات ، ولكنه " أصل داود " أى خالقه وموجده وإن كان ابنه بالجسد لكنه إلهه باللاهوت .

وانتظر يوحنا الأسد فإذ به يرى حملا وديعا " قائما كأنه مذبوح " هو حمل لأنه الطهر كله ، والوداعة كلها والذبيح الأعظم ... وهو القائم لأنه منتصر على الموت وهو " كأنه مذبوح " أى أنه يحمل سمات جراح الصليب وإن كان قد انتصر عليها بحياته ، " وله سبعة قرون " - رمز القوة الكاملة - " وسبع أعين " رمز الأبصار الكامل كإله يفحص القلوب والكلى بروحه العامل فى البشر .

أتى الحمل وأخذ السفر من الجالس على العرش ، وحينئذ خرت الأربعة حيوانات والأربعة والعشرون قسيسا أمامه ، وبدأوا جميعا يمسكون قيثاراتهم السمائية ويترنمون بترنيمة جديدة للحمل فيها يشكرونه من أجل عمله المجيد ، بينما تتصاعد رائحة البخور الزكية من جامات القسوس تحمل صلوات القديسين ، فالبخور دائما هو رمز الصلاة من أجل تصاعده إلى أعلى ، ومن أجل رائحته الزكية ، والمجامر رمز سر التجسد إذ فى بطنها ( بطن العذراء ) يتحد الجمر بالنار ( اتحاد اللاهوت بالناسوت ) ولا ننسى دليل الشفاعة هنا ، فهذى صلوات القديسين يرفعها كهنة السماء عن الخليقة كلها .

ماذا قالوا ؟ " مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه " ، وكيف استحق هذا هل بقوة السيف ؟ لا ، بل بوداعة البذل : " ذبحت واشتريتنا لله بدمك " .. فالفداء هو سر الرفعة ، والبذل هو سر المجد .. أن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلا تطول أيامه ( أشعياء 53 ) .

وهنا نلمح اتساع المسيحية لتشمل " كل قبيلة ولسان وشعب وأمة " بل ارتفاع المسيحية إذ تجعلنا كهنة نقدم ذبائح الحمد على هيكل حياتنا ، وهكذا سنملك على الأرض أى سنحس بعربون الملكوت الأبدى فى داخلنا ، كما نختبر بقوة عمل النعمة التى تجعلنا نسيطر على انفسنا وعلى الشيطان والعالم .

ومرة ثانية يسمع يوحنا ترنيم السمائيين : الملائكة والأربعة حيوانات والأربعة وعشرون قسيسا ، وهم يقولون : " مستحق هو الخروف المذبوح " مع أن الرب قد قام إلا أنه يمارس عمل الفداء عنا ، ويحمل سمات الصليب إلى الأبد " أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة " .

وعندما صاحت جوقة السمائيين هكذا ، ترددت فى جنبات الأرض صيحة مشابهة " للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد " إنها تسبحة البسخة التى نرددها بلا كلل طوال أسبوع الآلام تمجيدا للمصلوب .

ولا يكتفى سكان السماء بالترنيم ، لكنهم يقرنونه بسجدات متواترة صارت سمة لكنيستنا التى لا تكف عن السجود فى صلواتها العامة ، أو فى الصلوات الفردية المقرونة بالميطانيات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير سفر الرؤيا ( الحلقة الثانية )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 
††المنتديات الكنسية††
 :: منتدى الكتاب المقدس
-
انتقل الى:  
الساعة الانبتوقيت القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اكليسيا
حقوق الطبع والنشر©20010 - 2009