البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تفسير سفر الرؤيا ( الحلقة الرابعة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الراعى
مشرف قسم
مشرف قسم


عدد المساهمات : 157
نقاط الترشيح : 47
تاريخ التسجيل : 23/07/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: تفسير سفر الرؤيا ( الحلقة الرابعة )   الخميس 05 أغسطس 2010, 11:44 pm

تااااااابع تفسير سفر الرؤيا لنيافة الانبا موسي اسقف الشباب


الأصحاح الثانى عشر
المرأة والتنين

أولا : " المرأة " ( 12 : 1 ، 2 )

امرأة عظيمة متسربلة بالشمس ، والقمر تحت رجليها ، وعلى رأسها اكليل من أثنى عشر كوكبا ، وهى حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد " .....

هناك أكثر من اتجاه لتفسير هذه المرأة :

1- إنها الكنيسة اليهودية القديمة التى ولدت لنا السيد المسيح له المجد وهى مستمرة فى كنيسة العهد الجديد .

2- أو هى العذراء مريم ، لكنه رأى ضعيف ، حيث أن الصراع سيستمر بين المرأة والتنين مدى الأيام .

3- أو هى كنيسة العهد الجديد التى بدأت بالسيدة العذراء وميلادها للمسيح وصراع الشيطان معه ومعها ثم استمرت فى ميلاد الكثيرين من أبناء المسيح والمشابهين لصورته ، والمصارعين للعدو إلى مدى الدهر ، وهذا هو الرأى الأرجح .

" متسربلة بالشمس " شمس البر ، الرب يسوع الذى يضفى مجده على كنيسته ، " والقمر تحت رجليها " ، وهو رمز المادية المظلمة فى ذاتها وتأخذ ضوءها انعكاسا ... وكنيسة المسيح تحتقر أمجاد الأرض ولا ترضى بغير المجد السماوى .

" اثنى عشر كوكبا " هم تلاميذ المسيح الذين أضاءوا جبين الكنيسة ونشروا نورها بين العالمين

" متوجعة لتلد " فليست ولادة البنين الروحيين من جرن المعمودية وسر التوبة والأعتراف إلا مخاض مؤلم يحياه رجال الكنيسة فى طغمات الكهنوت المختلفة .

ثانيا : " التنين " : ( 12 : 3 ، 4 ) .

إنه العدو الشيطان الذى ينتظر ليحطم صورة السيد المسيح فى أولاده الكثيرين والتنين دائما رمز الشر لأنه لا خير فيه وهو " عظيم " رمز جبروته فى الأيذاء ، كما أنه " أحمر " رمز النار والدموية ، فهو قاس لا يعرف الرحمة ، له " سبعة رؤوس ذات تيجان " أى أنه ينشر شروره فى كل مكان ، لأن سبعة هى عدد الكمال ، والرؤوس رمز التفكير والتدبير والنفوذ ، أما " العشرة قرون " فترمز إلى حلقات الأضطهاد العشر التى حاولت بها الوثنية سحق المسيحية دون جدوى ، ولا شك أنها ترمز لكل ما تلاها من قوى متشابهة وذنبه يجر ثلث نجوم السماء ، فطرحها إلى الأرض إشارة إلى الطغمة التابعة للشيطان ، والتى أسقطها معه بكبريائه على الله .

هذا التنين يذكرنا بما جاء فى الكتاب عن الرب :

" أنت شققت البحر بقوتك ، كسرت رؤوس التنانين على المياة " ( مز 74 : 13 ) أو نداء أشعياء للرب : " استيقظى ألبسى قوة يا ذراع الرب .. ألست أنت القاطعة رهب ، الطاعنة التنين " ( أش 51 : 9 ) ، أو قوله : " هأنذا عليك يا فرعون ملك مصر ، التمساح الكبير " ( خر 29 : 3 ) فى إشارة واضحة لمساندة الرب لشعبه فى القديم أمام استعباد فرعون له .

التنين إذن استعارة واضحة عن الشيطان الذى سيظل يقاوم الكنيسة حتى تسحقه أخيرا بقوة الرب .

رؤيا

الأصحاح الثانى عشر

الصراع بين المرأة والتنين ( 12 : 5 ، 6 )

ولدت المرأة " إبنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد " وهذه إشارة واضحة إلى السيد المسيح وفى يده عصا الرعاية والأشفاق والحب ، ولكن فى يده أيضا " عصا حديدية " رمز العدل والقوة والأقتدار .

ونكرر هنا أن الصراع الذى حدث بين التنين هيرودس والعذراء مريم وابنها الحبيب يتكرر الآن وباستمرار بين الشيطان وأبناء الكنيسة .

لكن " الولد" اختطف إلى عرش الله ، إشارة إلى انتهاء الصراع لصالح الكنيسة ، أما المرأة (الكنيسة ) ، فقد هربت إلى " موضع معد " أى إلى مكان أمان وراحة فى حضن الله حتى وهى بعد " فى البرية " أى فى غربة هذا العالم . أما المدة التى ستقضيها المرأة فى البرية فهى 1260 يوما أى تساوى 42 شهرا أى تساوى ثلاث سنوات ونصف أى نصف عدد الكمال ، إشارة إلى " الوضع المؤقت غير الدائم " فالكنيسة ستحيا فى دائرة الصراع هذه ولكن ليس على الدوام ، إنه وضع مؤقت والنصرة ستأتى فى النهاية .

صراع فى السماء ( 12 : 7 – 12 )

هنا نلاحظ أن الخيط قد انقطع ، والحديث عن المرأة قد توقف ، لنتطلع نحو السماء ، ونعرف شيئا عن صراع دار فيها منذ القديم . وكأن الرسول يقول إن الصراع الذى بيننا وبين الشيطان قديم حتى قبل خلقتنا ، وأن الشيطان قاوم الله ، وقاوم الملائكة ، وها هو يحاول اضهاد المرأة ( أى الكنيسة ) إن صراع الشيطان ليس قاصرا إذن – على العالم المادى أو البشرى – بل هو صراع روحى قديم مكانه السماء .

" حدثت حرب فى السماء : ميخائيل وملائكته ، حاربوا التنين وملائكته ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك فى السماء "

قال الشيطان فى قلبه : " أصير مثل العلى " ( أش 14 : 14 ) كانت طهارته ونوره مستمدان من الله ، فتصور إمكانية أن ينير بذاته . الله عصمته ذاتية ، أما الشيطان فإنارته كانت مستمدة من الله قبل السقوط .

لماذا لا تقبل توبة الشيطان ؟

لما حاول الأستقلال عن الله ، ، وارتفع فى قلبه فى استغناء عن القدير ومحاولته للتساوى معه انقطع تيار النور من حياته ، فأصبح مظلما كله . ومن هنا جاءت إستحالة توبته ، إنه مسئول عن سقوطه مسئولية كاملة بعكس الأنسان الذى شارك هو فى إسقاطه ، كما أنه فقد كل الضوء الذى كان يغمر حياته فلم يعد هناك أدنى بصيص يقوده إلى التوبة .

فإذا درسنا رسالة يهوذا سنجد أنموذجا لهذه الصراعات ، كيف كان الشيطان يجاهد مع رئيس الملائكة ميخائيل بخصوص جسد موسى النبى ( محاولا كشفه ليسقط اليهود فى عبادته ) ، اما ميخائيل فرفض الأفصاح عن مكان الجسد ورفض أيضا أن ينتهر الشيطان بقوته الذاتية قائلا : " لينتهرك الرب " ( يهوذا 9 ) .

وقوله : " لم يوجد مكانهم فى السماء " إشارة إلى فقدان الشيطان وطغمته لمكانتهم المقدسة فى الأعالى ، وأصبح دورهم الوحيد هو الشكاية ضد أولاد الله ( أيوب 1 : 9 ) .

هذه أسماء العدو : هو " تنين " لقسوته ، و " حية " لدهائه ، و " ابليس " لشره .. لقد سقط حين أخطأ ، ولكنه استمر يضايق الناس ويضغط عليهم للسقوط فاسقط آدم ثم قايين ثم الجنس البشرى كله ، بل توقح حتى بدأ يضايق الملائكة ورسل السماء لولا مساندة رئيس الملائكة ميخائيل مثلما حدث أيام دانيال النبى ( انظر دا 10 : 13 ) ، وأخيرا قبض على أرواح الأبرار والأشرار فى الجحيم ، هذا كله كان قبل الصليب ، لكن شكرا لله ، لأنه على الصليب حدثت معركة فاصلة ، لما حاول الشيطان أن يتعامل مع نفس المسيح الناسوتية كأى نفس أخرى من أنفس الأبرار ، وحاول أن يقبض عليها فى الجحيم ، ولم يكن يدرى أن لاهوته ما زال متحدا بنفسه الأنسانية فى الجحيم ، كما أنه متحد بجسده فى القبر ، وارتعب العدو ، وشعر أن الرب جاء إليه بنفسه ليسحقه فى عقر داره ، وسحقه بالفعل ، وأخذ الأنفس البارة معه فى الفردوس بسرعة ، وفى نفس اليوم " اليوم تكون معى فى الفردوس " ( لو 23 : 43 ) ، انتهت معركتنا مع الشيطان بهزيمة ساحقة أذاقها له رب المجد ، بقداسته المطلقة أثناء حياته على الأرض ، ثم بموته المحيى الذى أتمه على الصليب .

حقا لقد وعد الرب ، ووعده صادق ، إذ قال قبل الصليب: " رأيت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء " ( يو 10 : 18 ) .

والشيطان الآن – حسب كلام الرب – قد سقط وحسب مواعيد الرب مسحوق تحت أقدام القديسين : " وإله السلام سيسحق الشيطان تحت أقدامكم سريعا " ( رو 16 : 20 ) ، لهذا فخطايا البشر الآن إما جهل بالمسيح الذى ظفر بالعدو ، أو تسليم إرادى للعدو ، إنه يعرض ولا يفرض ، يعرض الخطية أمامنا ، ولكنه لا يفرضها علينا .

أما فى الأيام الأخيرة فنعرف من سفر الرؤيا أن الشيطان سيأخذ فرصة أخيرة من الأنطلاق والحركة ، ويحدث ارتداد وتعب لدى الناس ، ولكن الوضع القائم ( كل من يرتبط بالرب ينتصر عليه ) .

وهكذا اصبح من الممكن الآن أن يخلص الأنسان من مضايقات الشيطان إذ يسمع الصوت الإلهى : " وسمعت صوتا عظيما قائلا فى السماء : " الآن ، صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه ، لأنه قد طرح المشتكى على أخوتنا ، الذى يشتكى عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا " .

ولكن كيف غلبوه ؟

" وهم غلبوه بدم الخروف ، وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت " ( 12 : 11 ) .

مقومات النصرة على الشيطان ( 12 )

1- دم المسيح : الذى يغفر باستمرار ، ويطهر من كل خطية ، ويقدس الكيان كله لله ، راجع الآيات التالية : " بدون سفك دم لا تحصل مغفرة " ( عب 9 : 32 ) ، " دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية " ( 1 يو 1 : 7 ) .

2- كلمة الشهادة : أى تحديد معالم الشخصية بأن يكون الأنسان مسيحيا قلبا وقالبا ، يحيا للمسيح ويشهد له فى كل مواقف الحياة .

3- الأستعداد للموت : أى التطلع الأبدى الأبقى ، وعدم التعبد للأرض والزمن .

وهكذا رددت السماوات صيحة الراحة والفرح :

" افرحى أيتها السموات والساكنون فيها " لأن العدو قد طرد منها ، أما الأرض فهى ما تزال تعانى من مضايقاته خصوصا فى الأيام الأخيرة ، " ويل لساكنى الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم ، وبه غضب عظيم ، عالما أن له زمانا قليلا " ..

الزمان القليل هو هذا العمر ، إذا قيس بجوار الأبدية الممتدة ، وهو الأيام الأخيرة التى ستشتد فيها وطأة العدو ، لكن النصر أكيد .

النصر الأكيد ( 11 : 13 – 17 )

نعود إلى قصة المرأة والتنين بعد هذه الفقرة الأعتراضية والضرورية لشرح وضع الشيطان فى مراحله المختلفة . ( رأى التنين أنه طرح إلى الأرض ، فاضطهد المرأة التى ولدت الأبن الذكر ) .. هكذا واقع الكنيسة : عدوها يضطهدها .

" فأعطيت جناحى النسر العظيم لكى تطير إلى البرية إلى موضعها ، حيث نعال زمانا وزمانين ونصف زمان من وجه الحية " .. النسر العظيم إشارة للمعونة الإلهية التى تسند الكنيسة فى جهادها ، فهى سامية وقوية وساهرة كالنسر ، وهكذا تستطيع الكنيسة أن تقاوم هذا الأضطهاد السافر " ويتجدد مثل النسر شبابك " ( مز 103 : 5 ) والبرية هى العالم المجدب من كل حياة حقيقية أو شبع حقيقى أو ارتواء .. لكن الله سيعول الكنيسة ثلاثة أزمنة ونصف رمز الوضع المؤقت كما ذكرنا . وكأن الرسول يطمئن أبناؤه ما أنتم فيه من اضطهادات وضع مؤقت .

" فألقت الحية من فمها وراء المرأة ماء كنهر لتجعلها تحمل بالنهر " .. وهذه إشارة واضحة لمحاولات الشيطان أن يغرق الكنيسة فى اغراءات التعاليم والشهوات التى تبدو عذبة كالنهر ، لكنها مرة كالأفسنتين وقاتلة كالسم .

لكن شكرا لله إذ : " أعانت الأرض المرأة وفتحت فمها وابتلعت النهر " ... فالناس تستطيع بسهولة إذا ما أخلصت للحق أن تتبين الغث من السمين ، والصدق من الباطل .

" فغضب التنين على المرأة " .. واستمر " يصنع حربا مع باقى نسلها الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع المسيح " .. أى أن الجهاد مستمر من جيل إلى جيل ، وأن صور الصراع ستتعاقب بين الكنيسة وقوى الشر .. لكن " أبواب الجحيم لن تقوى عليها " ( مت 16 : 18 ) .

الأصحاح الثالث عشر
الوحشان

فى الأصحاح الثانى عشر كنا مع المرأة ( الكنيسة ) والتنين ( الشيطان ) ، ورأينا الصراع الذى دار بينهما ، وكيف أنه صراع قديم بدأ فى السماء وما زال مستمرا على الأرض ، ولكن النصر أكيد .

أما فى الأصحاح الثالث عشر فسوف نلتقى بوحشين ، أحدهما يخرج من البحر ، والآخر من الأرض .



1- الوحش البحرى : ( 13 : 1 – 10 )


وقف الرسول على رمل البحر " فرأى " وحشا طالعا من البحر له سبعة رؤوس وعشرة قرون عليها تيجان واسم تجديف .


يرى البعض أن رمل البحر إشارة إلى الأيام الأخيرة حيث يكثر الأرتداد وعدم الرسوخ الروحى ، أما البحر فاشارة إلى العالم الذى يشبه البحر فى ملوحته وعدم إروائه لتابعيه ، ونلاحظ هنا أن الرؤوس ( رمز الفطنة الشريرة ) والقرون ( رمز القوة والقسوة ) والتيجان ( رمز السيطرة والنفوذ ) هى نفس العدد الذى كان فى التنين ، وكأن الوحش هو التنين بعينه ، لأنه بالفعل قد " أعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطانا عظيما " . فنظر الوحش شبه النمر ، وقوائمه كالدب ، وفمه كالأسد وكلها حيوانات مفترسة وشريرة بالنسبة للأنسان .


ومع أن البعض يحاول أن يفسر الوحش بأنه الأمبراطورية الرومانية التى اضطهدت المسيحية فى بدء نشأتها ، والبعض الآخر يتصور أنها البابوية الكاثوليكية التى تطرفت نحو السلطة الدنيوية فى العصور الوسطى ، والبعض الآخر يحسبها بالأرقام ويتصور أنها النازية أو غيرها من القوى التى تضطهد أسم المسيح وتجدف عليه ، إلا أن التفسير الأوسع والأشمل الذى نرى أنه يضم كل هذه التفسيرات هو أن الوحش يشير إلى كل القوى البشرية التى تعمل بسلطات الشيطان ضد الكنيسة .


ويميل بعض المفسرين إلى اعتبار السبعة رؤوس هى سبعة جبال روما ، أو انها السبعة ممالك : خمسة انتهت ، وسادسة باقية الآن هى روما الوثنية ، وسابعة لم تأت بعد هى ما بعد سقوط الوثنية .


كما يميل البعض إلى اعتبار العشرة تيجان إشارة إلى عشرة ملوك يتوارثون عرش الأمبراطورية الوثنية .


كذلك كان يرى البعض أن الرأس المذبوح للموت ولكن جرحه قد شفى يشير إلى نيرون ، حيث سادت شائعة أنه لم يمت حقا بل عاد إلى الحياة .


لكننا نرى أن التفسير الروحى الشامل هو أسهل وأوسع التفسيرات . الوحش هو كل قوة بشرية ضد المسيح .. وعدده " عدد انسان " ( 666 ) حيث ( 6 ) هو الرقم الذى يشير إلى الأنسان الذى خلق فى اليوم السادس ، وهو ناقص لم يصل إلى رقم الكمال ( 7 ) .


وها نحن نرى الأشرار " وقد سجدوا للتنين ، والوحش " قائلين : " من مثل الوحش " وهو يقابل اسم ميخائيل ( من مثل الله : .. مى – كا – إيل ) .


لقد استمر الوحش يتكلم " بعظائم وتجاديف " ، ولكن إلى مدة مؤقتة ( 42 شهرا ) ، وذلك بسماح من الله ليكون المزكون ظاهرين ، وهذه الفترة هى فترة تواجدنا فى الأرض ، أو هى فترة دوس الأمم لأورشليم ( 11 : 2 ) ، أو فترة نبوة الشاهدين فى آخر الأيام ( 11 : 3 ) أو فترة هروب المرأة إلى البرية ( 2 : 6 ) ... وكلها إشارة إلى الأوضاع المؤقتة سواء كانت ضيقة الأيام الأخيرة أو ضيقة الأرض عموما .


ويستمر الوحش فى التجديف على : " اسم الله " وعلى " مسكنه " أى الكنيسة ، وعلى " سكان السماء " أى الملائكة والأرواح البارة .


وقوله : " أعطى أن يصنع حربا مع القديسين ، ويغلبهم " ، إشارة بالأكثر إلى الأيام الأخيرة التى ستضعف فيها الحياة الروحية .


" وسيسجد له جميع الساكنين على الأرض " من غير أولاد الله طبعا بدليل قوله : " الذين ليست أسماؤهم مكتوبة .. فى سفر حياة الخروف " .


ثم نستمع إلى تحذير هام : " من له أذنان فليسمع " أى لا تضعفوا يا أولاد الله أمام ضغوط العدو ، بل اصيروا على ضغطاته ( هنا صبر القديسين ) وأمنوا بالنصرة النهائية ( وإيمانهم ) .


2- الوحش الأرضى : ( 13 : 11 – 18 ) .


هنا وحش يطلع من الأرض ، أى أنه ليس من السماء ، وهو على الأرجح إنسان ، لأنه يقول فى النهاية : ( هنا الحكمة ، من له فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان ) . وعدده ( 666 ) ..


وكما ذكرنا نكرر أن ( 6 ) رمز الأنسان .. كذلك نرى هنا أن عمل الوحش الثانى هو بين البشر .. أما الفرق بينه وبين الوحش الأول فيتلخص فيما يلى :


1- أنه يخرج من الأرض .


2- أنه " يشبه الخروف " ، ولكنه ليس خروفا .. مجرد تشابه بين قرنيه وقرنى الخروف .


3- أنه يصنع معجزات وعجائب تمجيدا للوحش الأول إذ يجعل صورته تتكلم .


ويرى غالبية الشراح أن هذا الوحش رمز للمسيح الدجال الذى يظهر فى شكل المسيح ويصنع عجائب بقوة الشيطان ، ويسيطر على الناس قائلا : من لا يسجد لصورة الوحش ، ويضع سمة لعبيده على يدهم اليمنى ( إشارة للعمل ) وعلى جبهتهم ( إشارة للتفكير والأرادة ) ويمنع المعاملات عمن يرفضون هذه السمة .


هل هى الشيوعية التى ترفض الأيمان المسيحى ، وتضع من يذهبون إلى الكنيسة فى القائمة السوداء ، وتطردهم من الحزب فيعيشون فى تعب شديد ؟ .


أم إنها قوى أخرى موجودة أو آتية ؟


أو أنها- حسب تفكيرنا الشامل - كل ذلك معا ؟


الوحش الثانى إذن " يتكلم كتنين " ويسكب روح الضلال على الأرض ، ويصنع المعجزات بالسحر ، ويضطهد من لا يخضع له .. إنه " ضد المسيح " لكن المسيح سينتصر .


الأصحاح الرابع عشر


النصرة وترانيم السماء


كما لاحظنا .. تنتهى كل رؤيا من رؤى الصراع بالنصرة النهائية وها هى النصرة تبدو واضحة فى هذا الأصحاح ، فماذا نرى فيه - الخروف والبتوليون ( 14 : 1 – 5 )


هنا يرى يوحنا " خروفا واقفا على جبل صهيون " ، إشارة إلى السيد المسيح الذى كثيرا ما وقف على الجبل ليعظ أو ليصعد إلى السماء ، فهو " الكلمة " . و " الشفيع " والآن نراه فى المجد مع 144000 لهم اسم أبيه مكتوبا على جباههم أى أنهم جمع كثير ، حيث رقم ( 12 ) يشير إلى العبادة المنظمة ، ورقم ( 1000 ) يشير إلى الكثرة ، أما اسم الله على جباههم فإشارة إلى أنهم وضعوا إيمانهم بالمسيح نصب أعينهم .


وجاء صوت " كرعد عظيم " إشارة للوضوح والقوة والحسم .. أن كل شىء قد أنتهى ..


وبدأت تتعالى أصوات القيثارات ، تعزف لحن ترنيمة جديدة لا يعرفها سوى هؤلاء الغالبون ، " الذين اشتروا من الأرض " لأنهم تساموا فوقها ، ولم " يتنجسوا مع النساء " أى رفضوا الخطيئة ، وليس المقصود هنا إطلاقا بتولية الجسد فقط بل بتولية الروح أيضا ، وهذه ممكنة بالنسبة للجميع بنعمة المسيح ، إنهم " يتبعون الخروف حيثما ذهب " .. يطيعونه ، ويعتبرونه نصيبهم النهائى ، وقد اشتروا من بين الناس " ... فهم بشر لكن المسيح اشتراهم بدمه ، وهم " باكورة لله وللخروف " أى أنهم أبناء الله المؤمنون به وبفدائه لنا . " وفى أفواههم لم يوجد غش " فهم يعيشون فى أمانة كاملة ، " وبلا عيب " قدام عرشه المقدس .


2- الملائكة الثلاثة ( 14 : 6 – 13 )


ثم رأى يوحنا ثلاثة ملائكة :


الأول : يحمل بشارة أبدية لمن على الأرض ، ويطلب منهم أن يخافوا الله ويعطوه مجدا ، لأنه قد جاءت ساعة الدينونة ، فأسجدوا للخالق ولا تسجدوا لمخلوقاته .


الثانى : صرخ قائلا : " سقطت سقطت ( تأكيد ) بابل العظيمة " هى روما الوثنية وهى كل قوة تقف ضد الكنيسة " لأنها سقت الأمم من خمر غضب زناها " وهنا خطية مركبة : " الخمر " علامة الخلاعة والأنحراف ، و " الغضب " علامة الكبرياء ، و " الزنى " علامة البعد عن الله ( جسديا أو فكريا ) .


والثالث : يقول بصوت عظيم " إن كان أحد يسجد للوحش ولصورته ويقبل سمته على جبهته أو على يده ، فهو أيضا سيشرب من خمر غضب الله " ... إنه إنذار نهائى لتابعى الوحش والشيطان ، تعبير عن صورة الغضب الإلهى المصبوب صرفا فى كأس غضبه ، فهو سيعذبهم " بنار وكبريت أمام الملائكة وأمام الخروف " وهذا العذاب ليس لفترة محدودة بل إلى أبد الآبدين .. بلا راحة .


ويختم الرسول إنذاره " هنا صبر القديسين ، هنا الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع " .. إشارة إلى ضرورة احتمال الآلام والأضطهادات من أجل المسيح فى طاعة كاملة لوصاياه ، وإيمان قلبى بشخصه .


ثم يختم الرسول صفحة الأنذارات هذه بصوت سماوى يقول : " طوبى للأموات " لكن ليس كل الأموات بل " الذين يموتون فى الرب " وليس من قديم الزمن حيث كانت أنفس الأبرار تنزل إلى الجحيم ، بل " من الآن " بعد أن انفتح الفردوس بالصليب . " يقول الروح " أى الله وليس يوحنا : يستريحون من اتعابهم " فالموت يريحنا من أتعاب الجهادات المختلفة " وأعمالهم تتبعهم " لأن المجازاة بحسبها .


3- المنجل والمعصرة : ( 14 : 14 – 20 )


" سحابة بيضاء .. عليها جالس شبه ابن إنسان " نحن فى الأيام الأخيرة " هوذا يأتى على السحاب " ( رؤ 1 : 7 ) والسحاب رمز التسامى والمجد والنقاوة والخير " على رأسه إكليل من ذهب " علامة الملك بالبر ، وفى يده منجل حاد علامة بدء الحصاد والدينونة .


وصرخ الملاك من الهيكل : " أرسل منجلك واحصد ، لأنه قد جاءت الساعة للحصاد " .. إنها النهاية المفزعة للأشرار ، والمشتهاة بالنسبة لأولاد الله . " فألقى الجالس على السحابة منجله إلى الأرض فحصد الأرض " .. إشارة إلى الملائكة الذين يأمرهم الله بأن يخرجوا إلى أنحاء الأرض فيجمعوا مختاريه مميزين الخراف من الجداء ( انظر متى 25 : 32 ) .


ثم يخرج ملاك من الهيكل ، معه منجل حاد ، خرج آخر من المذبح له سلطان على النار ، وصرخ الثانى مخاطبا الأول : " أرسل منجلك الحاد اقطف عناقيد كرم الأرض لأن عنبها قد نضج " .. ففعل ذلك ، والقى العنب فى معصرة غضب الله العظيمة " فخرج منها دم حتى إلى لجم الخيل " مسافة 1600 غلوة وهذه إشارات مخيفة تحذرنا جميعا أن يوم غضب الله سيكون رهيبا ، وأن الأشرار الهالكين سيكونون كثيرين حتى أن دمائهم ارتفعت حتى إلى لجم الخيل ، وانتشرت حتى إلى 1600 غلوة ( الغلوة تساوى 200 متر تقريبا ) مسافة أكثر من 300 كيلومتر ، إنها إشارة خطيرة تنبهنا لكى نتوب قبل هذا اليوم الرهيب ، ورقم 1600 هو 4× 4 مضاعفا بالمائة رمز الجهات الأربع وكل البشر ، فالجميع مدعوون للتوبة .


الأصحاح الخامس عشر


الملائكة يتهيأون


ينقسم هذا الأصحاح إلى الأقسام الآتية :


1- الملائكة ومعهم الجامات ، والغالبون يترنمون ( 15 : 1 – 4 )


2- الملائكة وقد خرجوا بجاماتهم لصبها ( 1 أولا : الملائكة ومعهم الجامات والغالبون يترنمون : ( 15 : 1 – 4 )


هذه آية أخرى أو صورة أخرى ، " عظيمة وعجيبة " لأنها صادرة عن السماء فى علوها ، " سبعة ملائكة " والملاك رسول من الله ، والسبعة عدد الكمال إشارة إلى اكتمال غضب الله ، واكتمال دينونة الأشرار ، واكتمال نصرة الأبرار ، وعن " سبع ضربات أخيرة " إشارة إلى الأيام الأخيرة ، إلى ضربات الدينونة ، وليس فقط إنذارات الأبواق .


" ورأيت كبحر من زجاج مختلط بنار " ، انه بحر المعمودية ونار الروح القدس ، فالماء والروح هما طريق الغلبة على الوحش ، والوصول إلى الأمجاد .


" والغالبين على الوحش ، وصورته ، وعدد اسمه " أى الذين انتصروا على الشيطان بحيله المختلفة وأذنابه البشرية الشريرة وفهموا أنها 666 أى قوى بشرية ضعيفة وزائلة .


" واقفون على البحر الزجاجى " فى نصرة وبهجة ، " معهم قيثارات الله " أى الفرح السماوى الثابت الرصين ، " وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله " وترنيمة " الخروف " ... أى ترانيم الأنتصار التى سبح بها الشعب بعد عبوره البحر الأحمر ، وترانيم الخلاص التى عاشها أولاد الله بعد نصرة الحمل المذبوح على الموت .


" قائلين عظيمة وعجيبة هى أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شىء عادلة وحق هى طرقك يا ملك القديسين لأنه القدوس الذى قدسهم .


" من لا يخاف يارب ويمجد اسمك ، لأنك وحدك قدوس ، لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك لأن أحكامك قد أظهرت "... إن نصرة الله أكيدة وعلى الجميع أن يعيشوا فى مخافته ، وفى طاعة أحكامه ، وفى عبادة خاشعة لشخصه .


ثانيا : الملائكة وقد خرجوا بجاماتهم لصبها : ( 15 : 5 – 8 )


ثم نظر يوحنا وإذا " بهيكل خيمة الشهادة وقد انفتح " ... هنا يعيد إلى الأذهان قصة الهيكل القديم ، وكان قد تهدم ويؤكد أنه كان مثالا للسماويات وظلالها ، وقدس الأقداس وما فيه : تابوت العهد الذى كان يحوى لوحى الشريعة ( كلمة الحياة ) وقسط المن ( خبز الحياة ) وعصا هارون التى أفرخت ( سر الحياة فى المسيح ) .


" وخرجت السبع ملائكة ومعهم السبع ضربات " . لقد اكتملت مقاصد الله ، واكتمل غضبه ، وها هم على وشك التنفيذ .


" وهم متسربلون بكتان نقى وبهى ، ومتمنطقون عند صدورهم بمناطق من ذهب " .. هذه صورة القاضى فى ذلك الزمان ، المنطقة الذهبية على صدره : الذهب رمز البر والحق ، والصدر مكان القلب ، أى أنه سيحكم ببر وضمير نقى . أما الكتان الذى يسربلهم فكان إشارة إلى وقارهم ونقاوتهم رغم صعوبة ما سوف يفعلونه ، فأحكام الله كلها كمال وعدل . وهو فى الحقيقة لا يحكم على الأشرار بل أنهم هم الذين يحكمون على أنفسهم ، إذ يرفضون إعلانات " الأختام " وانذارات " الأبواق " وهكذا يستحقون ضربات " الجامات " .


ثم أعطى واحد من الحيوانات الأربعة سبع جامات ذهبية " مملوءة من غضب الله " . وليس هذا بغريب ، فالذهب رمز البر ، يشكل هنا وعاء الغضب ، فهو غضب عادل " وتغلب إذا حوكمت " . ! – " وامتلأ الهيكل دخانا من مجد الله ومن قدرته " .. فهى الأيام الأخيرة ، التى فيها يعلن الله عن مجده الديان بعد أن أعلن لنا عن حبه الفادى .


" ولم يكن أحد يقدر أن يدخل الهيكل حتى كملت سبع ضربات السبع ملائكة " .. أى أن الشفاعة قد انتقلت ، والرحمة قد استوفت زمانها وجاء وقت الحساب .


الأصحاح السادس عشر
الجامات السبعة

إذا اعتبرنا الأختام السبعة بمثابة " إعلانات " والأبواق السبعة " إنذارات " فالجامات السبعة يمكن أن تعتبر بمثابة " أحكام إدانة " ..

" سمعت صوتا عظيما من الهيكل " فنحن أمام أمر إلهى أخيرا ، قائلا للسبعة ملائكة : " امضوا واسكبوا جامات غضب الله على الأرض " .. فنحن أمام " أحكام نهائية " تحدث فى الأيام الأخيرة .

1- الجام الأول :

سكبه على الأرض أحدث دمامل خبيثة ورديئة أصابت الساجدين للوحش .. لأن تبعية الأنسان للشيطان تصيبه بضربات إلهية حتى فى جسده ، فهناك ارتباط وثيق بين الروح والجسد ، وبين النفس والجسد ، ونحن نذكر ضربة البرص فى العهد القديم ، والأمراض الناتجة عن الأنحرافات حاليا كالزهرى بمراحله المختلفة ، قرحة صغيرة ثم طفح جلدى ثم شلل مع جنون .

2- الجام الثانى :

سكبه على البحر فصار الماء دما ، وماتت الأنفس الحية التى فى البحر ، ربما يعنى معارك حربية تسيل فيها الدماء فى البحار ، أو مجرد تذكير بضربات الرب للمصريين فى العهد القديم بسبب عنادهم .

3- الجام الثالث :

سكبه على الأنهار الينابيع ( الماء العذب ) فصارت دما هى أيضا .. إشارة إلى العطش المميت ، سواء إلى الماء أو إلى كلمة الله .. ونلاحظ هنا أن الملاك يقول لله : عادل أنت .. لأنك حكمت هكذا ، فالجامات إذن هى أحكام إلهيــة ضد الأشرار ، الذين سفكوا دماء القديسين ، فسقاهم الرب دما لا ماء .

4- الجام الرابع :

سكبه الملاك على الشمس ، فصارت تحرق الناس بنار ، ورغم ذلك لم يتوبوا بل جدفوا .. ومعروف أن هناك زاوية ميل دقيقة فى محور الأرض على الشمس وهى سبب حدوث الفصول ، ولو زاد الأنحراف تحرق الشمس الأرض ، وسواء كان هذا الكلام حرفيا أو معنويا ( نار التجارب ) ، لكنها " أحكام " نتيجة غضب الله وعناد الأنسان ، وسوف يستمر العناد والتجديف حتى بعد هذا الجام الرهيب .

5- الجام الخامس :

سكبه الملاك على عرش الوحش ، فأصيبت مملكته بظلام دامس ، حتى أن الناس كانوا يعضون ألسنتهم من الوجع .. ورغم ذلك استمروا فى التجديف ، ورفضوا التوبة . والظلام إشارة إلى ذبول مملكة الوحش وانطفاء مجده ، وإشارة إلى طبيعة هذه المملكة المضلة ، أما عن الألسنة فإشارة إلى الألم الشديد والغيظ ، ورغم ذلك لم يتوبوا .

6- الجام السادس :

سكبه الملاك على نهر الفرات فجف ماؤه . لكى يعد طريق ملوك المشرق ، وجفاف النهر علامة أنهيار بابل رمز الشر التى أسرت أولاد الله فى القديم ، أما ملوك الشرق القادمون فإشارة إلى حروب رهيبة تحدث آخر الأيام ، بين الشرق والغرب .

ثم رأى يوحنا ثلاثة أرواح نجسة ستة ضفادع خرج من فم ثلاثة قوى هى التنين ( أى الشيطان ) والوحش ( أى الدجال ) والنبى الكذاب ( أى خدام الدجال ) .. إنها أرواح شريرة تخرج هنا وهناك داعية الجميع إلى القتال ويأتى الدمار على الجميع فى موقعة " هرمجدون " التى كانت ساحة حرب عبرانية شهيرة فى العهد القديم .. ويرى البعض أن أرض فلسطين ستكون ساحة لهذه المعارك الضارية ، بسبب قوله : " الذى يدعى بالعبرانية " ... إن كنا نرى أن الرسول يستخدم دائما أسلوب الشفرة الذى لا يفهمه سوى المرسل إليهم ، فهو يعيد إلى أذهانهم صورة هذه الساحة الحربية ليتحدث عن حرب الأيام الأخيرة .

ونلاحظ أن هناك جملة اعتراضية وردت فى هذا الجام هى : " ها أنا آتى كلص طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشى عريانا " ... وهذا انذار وتنبيه لأولاد الله لكى يسهروا ويحيوا فى يقظة روحية استعدادا لأيام الشر ، حتى لا يفقدوا ثوب البر كما فقده آدم فى القديم .

7- الجام السابع

سكبه الملاك السابع على الهواء فخرج صوت عظيم من هيكل السماء من العرش قائلا : " قد تم ( أى أن مقاصد الله قد وصلت إلى نهايتها ) فحدثت أصوات وبروق ورعود وزلزلة عظيمة .. إيذانا بانتهاء كل شىء وانحلال الأرض وما عليها ، فصارت المدينة العظيمة مقسمة إلى ثلاثة أقسام وهى على الأرجح أورشليم ، التى ستتصارع فيها ثلاثة قوى كل قوة تستولى على قسم منها .. " ومدن الأرض سقطت ، وبابل العظيمة ذكرت أمام الله ليعطيها كأس خمر سخط غضبه " ، أى أن الله حكم على قوى الشر بالدمار وغضب عليها نهائيا ، والجزر والجبال هربت .. أى أن الدول والعظماء قد انتهوا .. وبرد عظيم وثقيل نزل على الناس من السماء فجدفوا ... تذكير بضربة البرد فى القديم وكم كانت مؤلمة ، إشارة إلى انسكاب الغضب الإلهى على البشر فى الأيام الأخيرة .

وهكذا ينتهى العالم الشرير ، أما أولاد الله فهم محفوظون فى يمينه ، فقد رأيناهم فى مطلع الأصحاح السابق وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله ، وترنيمة الخروف قائلين : " عظيمة وعجيبة هى أعمالك يا ملك القديسين من لا يخافك يارب .. لأن أحكامك قد أظهرت " ( رؤ 15 : 3 ، 4 ) .



يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع
.
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير سفر الرؤيا ( الحلقة الرابعة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 
††المنتديات الكنسية††
 :: منتدى الكتاب المقدس
-
انتقل الى:  
الساعة الانبتوقيت القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات اكليسيا
حقوق الطبع والنشر©20010 - 2009